النويري

146

نهاية الأرب في فنون الأدب

ذكر ما يحتاج إليه نديم الملك ، وما يأخذ به نفسه ، وما يلزمه . قالوا : مما يزيد النديم في المحلّ تقدّما ، وعند ملكه تمكَّنا ، أن يكون عالما بكل ما يتنافس الملوك ويتغالون فيه ، من الرقيق المثمّن ، وقيمة الجوهر النفيس ، والآلات المحكمة ، وأنواع الطيب والفرش ، إلى غير ذلك من معرفة الخيل والسلاح . ولذلك قال الواصف نفسه [ 1 ] للفضل بن يحيى بن خالد يرغَّبه في اختصاصه بمنادمته في شعر طويل : لست بالناسك المشمّر ثوبي ه ولا الفاتك الخليع الوقاح أبصر الناس بالجواهر [ 2 ] والخي ل وبالخرّد الحسان الملاح قالوا : ومن أبرد من النديم مجلسا وأكسف منه بالا إذا عرض على الملوك شئ من هذه الأعلاق فلم يحر جوابا ولا وجد عنده منه علما ! . ويستظرف من نديم السلطان أن يصف اللون الغريب من الطعام ، والصوت البديع من الشعر ، واللحن الشجى من الغناء . وقالوا : من لم يدر عشرة أصوات من الغناء ويحسن من غرائب الطبيخ عشرة ألوان ، لم يكن عندهم ظريفا [ 3 ] كاملا ، ولا نديما جامعا [ 4 ] . وأما ما يأخذ به نفسه - فقد قالوا : ينبغي أن يكون نديم السلطان معتدل الأخلاق ، سليم الجوارح ، طيّب المفاكهة والمحادثة ، عالما بأيام الناس ومكارم

--> [ 1 ] الواصف نفسه : هو أبان بن عبد الحميد اللاحقّى . [ 2 ] في ديوان أبى نواس ( طبع المطبعة العمومية بمصر سنة 1898 م ) : « أبصر الناس بالجوارح . . . » . [ 3 ] في الأصل : « ظرفا » . [ 4 ] في الأصل : « خائعا » وهو تحريف .